المنجي بوسنينة

287

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

3 - العلوم الفنّية : المنطق ، والحساب ، والهندسة ، والجغرافية ، والتاريخ . 4 - القانون العثماني 5 - اللغات الأجنبيّة : التركيّة ، والفرنسية قراءة وكتابة . هذا التطوّر في المنهج التعليمي أزعج جماعات الوقوفيّة فحاربوا المدرسة وصاحبها واستصدروا « فرمانا » يمنع طلّابها من دخول امتحان الاستثناء من الخدمة العسكريّة . ممّا اضطرّها إلى إقفال أبوابها عام 1883 م ، فانتقل الجسر إلى بيروت ليعمل مديرا للمدرسة السلطانيّة ، وكان من أساتذتها الشيخ محمد عبده ، وأحمد عباس الأزهري ، وإبراهيم الأحدب . . . وتأثّر الجسر بمحاضرات محمد عبده التي كان يلقيها على طلبة المدرسة السلطانيّة . . . وكانت نواة لكتابه « رسالة التوحيد » نشرها للدفاع عن التوحيد الاسلامي ومواجهة النظريّات الحديثة . بعد عام رجع إلى مسقط رأسه ، وتابع رحلته الاصلاحيّة والتعليميّة ، تخرّج عليه عدد من الطلبة النابهين منهم ولده محمد حسين الجسر ( ت 1353 ه / 1934 م ) ، رئيس مجلس الشيوخ اللبناني ، زمن الانتداب الفرنسي ، وأمين عز الدين ، قاضي طرابلس . . . وعبد القادر المغربي ، عضو المجمع العلمي العربي في دمشق ثمّ في مصر . ومحمد رشيد رضا ( ت 1354 ه / 1935 م ) الصّحافي ، والمفسّر ، والمؤرّخ ، والمصلح الاجتماعي ( صاحب المنار ) . إنّ الأفكار الاصلاحيّة التي حملها الجسر دفعته إلى اصدار جريدة طرابلس الأسبوعيّة بمساعدة محمد كامل البحيري ، وتولّى الجسر رئاسة تحريرها . صدر عددها الأوّل في 13 آذار سنة 1893 م . نشر على صفحاتها مقالاته ، وقد بثّ فيها آراءه النهضويّة ، والاقتصاديّة ، والتربويّة ، والأدبيّة . . . عاش بداية عصر التنوير ، فسعى لانهاض بلده وأمّته من خلال مقالات موجّهة وجريئة ، تعرض مشاكل المجتمع ؛ فتعرّض لانتقادات وملاحقات ولتعطيل جريدته ، وخصوصا أيّام عبد الحميد ، وقد أبى الجسر أن ينضمّ إلى رجال السلطان ، أو أن يكون من المروّجين لحكمه الظالم ، أو أن يجاري أبا الهدى الصيادي في نشر أفكار وقوفيّة ، لكنّه اضطرّ إلى مجاراة الوضع السياسي ، الذي يتطلّب اللّين ، ومجاملة الحكّام ، ليحفظ طريقه الجهادي ، إذ كان ينشر مقالات الاصلاحيّة وإلى جنبها الأخبار التي تروّج للسلطان وحكمه ، ممّا دفع جمال الدين الأفغاني إلى مخاطبة الجسر قائلا : « ما هذا يا أستاذ ! إنّ جريدتكم جمعت بين الكفر والإيمان ، أقرأ في صفحاتها الأولى الحضّ على الفضيلة والخير ومكارم الأخلاق ، وفي باقي الصفحات ضروبا من التخلّف والنفاق . . » . ظلّ الجسر يعمل في التأليف والصحافة والتدريس ، والإفتاء الحر والإصلاح حتّى وفاته في طرابلس سنة 1327 ه / 1909 م . بدأ الجسر بقراءة جديدة للفقه ، وسار معه في اتّجاهين : 1 - عرض في تدريسه وتأليفه لقضايا الفقه التقليديّة التي لا بدّ منها ، في تقرير أحكام العبادات والمعاملات ، وتبيين الحلال